علاج مشكلة ديون الصومال أم إعفاء الديون ذاتها؟

من المعلوم أن الصومال دولة ذات سيادة مستقلة، وله  عضويته في المنظمات العالمية والإقليمية، وله الحق في التعامل مع المؤسسات العالمية السياسية منها والمالية، مثل الدول المانحة والمنظمات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي  والأفريقي وغيرها من المنظمات العالمية الأخرى، وفي عام 1962م بعد الإستقلال بعامين، انضم الصومال إلى منظمة صندوق النقد الدولي الذي من خلاله  أستطاعت دولة الصومال أخذ الديون من الصندوق في بداية الثمانيات القرن الماضي، إبان عهد النظام العسكري الحالكم للبلاد 21 عاما، بقيادة الرحيل جنرال محمد سياد بري، ثم إنهارت جميع المؤسسات الحكومية إثرإندلاع الحروب الأهلية في الصومال عام 1991م مما أدى إلى غياب الصومال عن الساحات العالمية والإقليمية من الناحية السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وغيرها من المجالات التي تُمكن للصومال إثبات وجوده حسيا ومعنويا في الساحات العالمية والإقليمية.

منذ تلك الفترة لم تكن في الصومال حكومة وحدة وطنية، تشمل جميع شرائح المجتمع،  حيث كان كل زعيم أو أمير حرب يدير بقعة من البلاد ينهى ويأمر، وفقا لمصالحه الخاصة أو لمصاح مجموعته، ولم تكن هناك موافقة بين الساسة والزعماء في البلاد، إذ أن كل واحد منهم كان يرى بأن رؤيته ووجهة نظره هي الصائبة الثاقبة، وأن ماسواها أفكار تدعو إلى  الجور والظلم يجب إزالتها، مما أدى إلى إشعال فتيل الحروب الأهلية بين الفصائل والقبائل على أساس التعصب والتحزب والنصرة للذات، واللهث وراء مصالح شخصية أو حزبية.

علاوة على ذلك، انشغل الصوماليون بالحروب الأهلية والتناحرالقبلي أكثر من عقد مما قاد العالم  إلى اليأس من أن الصومال قادرة على إسترجاع  منزلتها ومكانتها على مستوى العالمي والإقليمي، إضافة إلى إعتبار الصومال بأنه دولة فاشلة، لاتقدر إلتزام القوانين واللوائح العالمية، وتم وضعها في أسفل قوائم العالمية كالمؤشرات الإقتصادية والشفافية وكذا مؤشر الفساد، وعليه فإن العلاقات بين الصومال والمنظمات الدولية تم تجميدها منذ 1991- إلى أن اعترف صندوق النقد الدولي في عام 2013م  في عهد الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود، رغم وجود الجهود المكثفة من قبل الحكومات الإنتقالية التي تم وضع لبنتها الأولى في مؤتمر عرتي جيبوتي عام 2000م، والتي كانت تتمتع بإعتراف سياسي ودبلوماسي على المستوى الدولي،  ولكنها لم تعد تنجح في حصول إعتراف من صندوق النقد الدولي والنظمات المالية الآخرى حتى عام المذكور أعلاه 2013م، مما أتاح للصومال فرصة التعامل مع المنظمات المالية العالمية من جديد.

بداية التفاوض والمراحل التي تمر بها إدارة الديون.

 بما أن هناك ثلاث مراحل كشروط لإدارة الديون والتي يجب أن تتجاوزها أية دولة تنوي أو تأمل الحصول على مساعدة دولية لإدراة ديونها، إلا أن الصومال بدأ رحلته في المرحلة الأولى – منذ حوالي عشرة سنين لاستيفاء الشروط اللازمة لتجاوز تلك المراحل الثلاثة، حيث قدم الصومال طلبا لإدارة ديونه  في عهد الرئيس السابق حسن شيخ محمود، ولكن لم تعد طلبه مقبولا لدي البنك والصندوق الدولين لعدم استيفائه الشروط اللازمة التي بموجبها تكون الدول مؤهلة للإنضمام إلى قائمة البرنامج المعروف بــ” البلدان الفقيرة المثقلة بالديون”

 الذي تم تأسيسه عام 1996م لتخفيف حدة الفقر من تلك الدول.

فالمرحلة الأولي يجب أن تستوفي الدولة على الشروط اللازمة في هذه المرحلة ، وهي مرحلة  الإستعدادات اللازمة قبل وصول نقطة القرار ومن بين هذه الإستعدادات مايلي:

  • صياغة دستور الوطن.
  • إعداد لوائح برنامج مراقبة الموظفين.
  • أن تكون حكومة البلاد رسمية غير إنتقالية.
  • تأسيس لجنة المالية للحكومة.
  • إعادة نشاط البنك المركزي، وعدم استخدام الأموال نقدا أي يدا بيد.
  • بناء نظام التدقيق العام في البلاد.
  • تدوين موظفي الحكومة.
  • سداد الرواتب عبر الحسابات البنكية.
  • العمل على زيادة دخل الدولة.
  • إعداد مشروع تطوير الخدمات الصحية والتعليمية للبلاد.
  • تقديم مشروع تخفيض حدة الفقر.

إنطلاقا من تلك الإنجازات التي حققها الصومال في عضون قرابة عقد من الزمن، فإن مجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أعلن في 12 فبراير عام الجاري 2020م بأن الصومال مؤهل للإنضمام إلى برنامج “البلدان الفقيرة المثقلة بالديون” الذي هو المرحلة الثانية  من مراحل إدارة الديون، وهي  مرحلة التجاوز،  حيث كان البرنامج يضم 37 دولة معظمها تجاوزت من هذا البرنامج إلا ثلاث دول من بينها الصومال الذي تجاوز الآن من ذلك البرنامج بعد أن استوفى الشروط اللازمة المتمثلة في :

– وضع استراتيجية التنمية والحد من الفقر.

– دعم القطاع التجاري الخاص.

– تخفيض قيمية الضرائب التي تدفها الشركات التجارية .

– عقد انتخابات نزيهة.

– تطبيق مبادئ حكم الرشيد في البلاد، وتعزيز سيادة القانون.

كيف سيدار ديون الصومال؟

هناك عدة وعود للصوماليين في التعامل مع ديونهم:

  • برنامج القرض التجسيري بمبلغ قدره 600 مليون دولار.
  • إعفاء الديون من الربا الذي يبلغ بمقدار 2 مليار دولار.
  • أن يعفو بعض الدول قروضهم على الصومال.
  • أن يسمح للصومال رفع بعض الديون حسب ظروفها الإقتصادية خلال ثلاث سنوات.

لو استكملت الصومال هذه الشروط التي لم تتمكن بعد، فإنه سيبقى على عاتقها ديون بقيمة 570 مليون دولار.

وفي هذا الصدد أعلنت النزويج في 10 أكتوبر في العام الجاري 2020م بأنها تمنح الصومال دينا مقداره 330 مليون دولار، وكذا الإتحاد الأوروبي منح بدوره دينا بمقدار 120 مليون دولار، كما منحت بريطانيا الصومال 210 مليون دورلا كعقد ديون جديدة، وقد أطلق على كل من هذه المبالغ بمصطلح “ القرض المرحلي” أو بمعنى أذق تسديد الديون بديون أخرى، وقد يتحقق هنا المثل الإقتصادي الشهير “ ليس هناك وجبة مجانية” ، لذا فإن الصومال تمكن إدارة ديونه القديمة مع الديون الجديدة من تلك الدول، وعليه فإنه من المتوقع أن ستحصل الصومال دعما دوليا في مساعدتها بإدارة ديونها الجديدة وليس إعفائها المطلق حاليا كما تروجه بعض وسائل الإعلام المحلية.

وعلى الرغم من أن الصومال قد وجد طريقا جديدا للتعامل مع البنوك الدولية واستقراض ديون جديدة إلا أن هذه الخطوة كما يقول المراقبون قد تؤدي إلى غرق الصومال بدويون أخرى جديدة، قد يثقل إقتصادها أكثر من وقت مضى. ويستند المراقبون الإقتصاديون إلى أوضاع دول تجاوزت هذا البرنامج (هيبك) البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، لكنها مازالت إلى اليوم غارقة بديون أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأكاذيميين الصوماليين طالبوا الحكومة الحالية إلى عقد جلسات تشاوية مع أهل الإختصاص للتباحث في نوعية البرنامج الذي يصلح للصومال ووضعه الإقتصادي بدل الإقدام على خطوات غير واضحة المعالم، والهدف الرئيسي منها هو توظيفها لأغراض سياسية مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة.

 المنظمات العالمية والإقليمية التي منحت الصومال ديونا

نادي باريس مثل أمريكا وروسيا وإيطاليا

 صندوق النقد العربي

صندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي

 صندوق الأوبك للتنمية الدولية

 الصندوق الدولية للتنمية الزراعية

 المؤسسات المالية الدولية الثلاثة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للنتمية

 

 وأخيرا يستفيد الصومال من إدارة ديونه

إدارة ديون الصومال يمنح فرصة للحكومة الصومالية أن تتعامل مع المنظمات المالية الدولية والإقليمة، والدول المانحة

 إمكانية إيجاد التمويل  والدعم المالي من الدول المانحة والمنظمات المالية الدولية، مما يمهد الطريق إلى خلق فرص عمل للجيل الجديد وتخفيض نسبة البطالة في البلاد.

 القدرة على التعامل مع الشركات العالمية الكبرى وإبرام الصفقات معها للإستثمار في البلاد

وعليه، فإن جميع شرائح المجتمع من المحافظين والأحزاب المعارضة، قد رحبوا بهذه الإنجازات التي حققها الصومال في الآونة الأخيرة حول إدارة الديون على البلاد

حسن متوكل